عبد الله المرجاني
433
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
الفصل الثالث في ذكر قتل بني قريظة بالمدينة الشريفة قال ابن إسحاق : « لما انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الخندق رجع « 1 » إلى المدينة والمسلمون ، ووضعوا السلاح ، فأتى جبريل - عليه السلام - رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، معتجرا « 2 » بعمامة من إستبرق ، على بغلة عليها قطيفة من ديباج - السندس رقيق الديباج والإستبرق صفيقه - فقال : لقد وضعت السلاح يا رسول اللّه ؟ فقال : نعم ، فقال : ما وضعت الملائكة بعد السلاح ، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم ، إن اللّه يأمرك بالسير إلى بني قريظة ، فإني عامد إليهم فمزلزل بهم ، فأذّن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الناس : « من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة » « 3 » . فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون ، فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة « 4 » ، وقذف اللّه تعالى في قلوبهم الرعب حتى نزلوا على حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتواثبت الأوس وقالوا : يا رسول اللّه إنهم موالينا دون الخزرج ، فهم لنا ، فقال
--> ( 1 ) رجع الرسول صلى اللّه عليه وسلم المدينة يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة سنة خمس . انظر : الواقدي : المغازي 2 / 496 ، ابن سعد : الطبقات 2 / 70 . ( 2 ) الإعتجار أن يتعمم الرجل دون تلح ، أي لا يلقي شيئا تحت لحيته . انظر : ابن منظور : اللسان مادة « عجر » . ( 3 ) قول ابن إسحاق كذا ورد عند الواقدي في مغازيه 2 / 497 ، وابن هشام في السيرة 2 / 233 ، وابن سعد في طبقاته 2 / 74 ، والطبري في تاريخه 2 / 581 ، وابن النجار في الدرة 2 / 354 . ( 4 ) هذا ما ذكره ابن هشام في سيرته 2 / 235 ، والطبري في تاريخه 2 / 583 بينما يذكر الواقدي في مغازيه 2 / 496 ، وابن سعد في طبقاته 2 / 74 : « وحاصرهم خمسة عشر يوما » وهو ما نرجحه لأن الواقدي وابن سعد حددا بداية الغزو ونهايته بقولهما : « سار إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة ، فحاصرهم خمسة عشر يوما ، ثم انصرف يوم الخميس لسبع خلون من ذي الحجة سنة خمس » .